الشيخ الطبرسي

298

تفسير مجمع البيان

( ومزاجه من تسنيم ) أي ومزاج ذلك الشراب الذي وصفناه ، وهو ما يمزج به ، من تسنيم ، وهو عين في الجنة ، وهو أشرف شراب في الجنة . قال مسروق : يشربها المقربون صرفا ، ويمزج بها كأس أصحاب اليمين ، فيطيب . وروى ميمون بن مهران أن ابن عباس سئل عن تسنيم فقال : هذا مما يقول الله ، عز وجل : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) ، ونحو هذا قول الحسن : خفايا أخفاها الله لأهل الجنة . وقيل : هو شراب ينصب عليهم من علو انصبابا ، عن مقاتل . وقيل : هو نهر يجري في الهواء ، فينصب في أواني أهل الجنة بحسب الحاجة ، عن قتادة . ثم فسره سبحانه فقال : ( عينا يشرب بها المقربون ) أي هي خالصة للمقربين يشربونها صرفا ، ويمزج لسائر أهل الجنة ، عن ابن مسعود ، وابن عباس . ( إن الذين أجرموا ) يعني كفار قريش ومترفيهم ، كأبي جهل والوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل وأصحابهم . ( كانوا من الذين آمنوا ) يعني أصحاب النبي ( ص ) مثل عمار وخباب وبلال وغيرهم ( يضحكون ) على وجه السخرية بهم والاستهزاء في دار الدنيا . ويحتمل أن يكون ضحكوا من جدهم في عبادتهم ، وكثرة صلاتهم وصيامهم ، لإنكارهم الجزاء والبعث . ويجوز أن يكون كان ضحكهم إنكارا وتعجبا من قولهم بالإعادة ، وإحياء العظام الرميمة . ويحتمل أن يكون ذلك لغلوهم في كفرهم ، وجهلهم ، ولإيهام العوام أنهم على حق ، وأن المسلمين على باطل ، فكانوا يضحكون . ( وإذا مروا بهم ) يعني : وإذا مر المؤمنون بهؤلاء المشركين ( يتغامزون ) بأن يشير بعضهم إلى بعض بالأعين والحواجب ، استهزاء بهم أي : يقول هؤلاء إنهم على حق ، وإن محمدا ( ص ) أنزل عليه الوحي ، وإنه رسول ، وإنا نبعث ، ونحو ذلك . وقيل : نزلت في علي بن أبي طالب ( ع ) ، وذلك أنه كان في نفر من المسلمين جاؤوا إلى النبي ( ص ) ، فسخر منهم المنافقون ، وضحكوا وتغامزوا ، ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا : رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه ! فنزلت الآية قبل أن يصل علي ( ع ) وأصحابه إلى النبي ( ص ) ، عن مقاتل والكلبي . وذكر الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل بإسناده عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : إن الذين أجرموا منافقو قريش ، والذين آمنوا علي بن أبي طالب ( ع ) وأصحابه . ( وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ) يعني : وإذا رجع هؤلاء الكفار إلى